باريس : معرض أدوات الكتابة في الملحقية الثقافية السعودية

21/10/2013 à 2:44 Catalogue

في مستهل موسمها الثقافي الحالي، تنظّم الملحقية الثقافية السعودية في باريس  برنامجا علمياً كبيراً حول أدوات الكتابة، ليكون الحدث الأساس فيه افتتاح معرض أدوات الكتابة بتاريخ 21 أكتوبر والذي يستمر لمدة شهرين ويضم جملة من نفائس ادوات الكتابة التي تعود صناعتها الى حقب تاريخية متنوعة وتشمل مناطق جغرافية وحضارات عدة قامت وأسهمت في تطور هذا المجال وفي تاريخ البشرية.

 

تتضمن الفعالية جملة من المحاور والأنشطة ذات الصلة بأدوات الكتابة وتطورها عبر التاريخ، من بينها ندوة علمية على امتداد يوم كامل يشارك فيها اختصاصيين وأساتذة في المجال بمحاضرات تسلط الضوء على ما بات يُعد إحدى اهم اكتشافات البشرية؛ أي الكتاية وأدواتها وإسهامها في نقل المعرفة.  

 

 

ونظرا إلى العمق المعرفي والتاريخي لموضوع أدوات الكتابة، ما يلزم معه الماما وطرحا علميا دقيقا، ارتأت الملحقية الثقافية في باريس خوض غمار هذه الفعالية بمنهجية علمية وموسوعية، حيث اعدّت كاتالوج علمي قيّم يُؤصّل ويُفصّل للحقب والإحداث التي شكلت مفاصل تاريخية  لتطور فن الكتابة وأدواته وإغراضه عبر الأزمنة الغابرة وحتى يومنا هذا: الحافل بالأدوات الرقمية. يُعد الكاتالوج المطعّم بالصور والتواريخ والشروحات تحفة فنية قائمة بذاتها وإضافة علمية أكيدة للمكتبة العلمية والفنية العالمية. 

 

    كما يتواكب مع هذه الفعالية صدور العدد السادس من فصلية مقاليد الفكرية والتي تتناول نشأة وتطور ادوات الكتابة، وتشتمل على عدد من الابحاث القيمة التي تلقي الضوء على ديناميكية تطوّر أدوات الكتابة عبر التاريخ وتطرح جملة من القراءات التحليلية التي ترتبط في جوهرها بالواقع الاجتماعي والسياسي والتربوي الذي سبقت وأدت إلى تتعدد وسائل الكتابة ووسائطها وانتشارها وتعميمها على النخبة أولا، ثم على كافة فئات المجتمع من خلال تصنيعها بكميات تجارية وبأسعار مقبولة، وصولاً اليوم إلى تصميم البرامج الحاسوبية لطباعة الرسائل الالكترونية والنصوص الرقمية. 

 

على نحو مماثل، تواصل الملحقية تقاليدها العلمية من خلال الاضطلاع بمهمة ترسيخ قواعد الحوار والتبادل العلمي بين اللغتين والثقافتين لتكون صرحا تتعايش وتتحاور فيه الأفكار والرؤى وتُرفع فيه راية العلم والحوار  ليُشكل صدى معرفيا بين الثقافتين دأبه نقل المعارف والرؤى والأفكار العلمية الرصينة. لذا، صدر أيضاً العدد 2 لمجلة الملحقية الفكرية Les essentiels de Maqalid  حول أدوات الكتابة والناطقة باللغة الفرنسية بإسهام لفيف من كبار العلماء والاختصاصيين في هذا المجال من شتى أنحاء العالم.

 

ورغبة من الملحقية في إلقاء بعض الضوء على حقب ومراحل تطوّر هذا المجال الحسّاس والمرتبط ارتباطا جوهريا بتشكّل المعارف وانتقالها بين البشر، تبنت وزارة التعليم العالي ممثلة بالملحقية الثقافية في فرنسا مشروع ترجمة الكتاب  » أدوات الكتابة » الذي يستعرض تأريخ الكتابة من خلال البحث في تطور الأدوات الكتابية المستخدمة منذ غابر الأزمان وحتى يومنا هذا، والذي اختار كاتبه بيرنار روبير Bernard Robert تقسيماً جديراً بالاهتمام يجمع بين الأداة المستخدمة والسطح المكتوب عليه. يوضح الكتاب من خلال دراسة تطور أدوات الكتابة ووسائطها عبر التاريخ، التشكيلة الهائلة والرائعة من الأعمال الكتابية الناتجة عن استخدام هذه الأدوات بدءً من النصب التذكارية الخالدة والمنحوتات الجدارية والصخرية واللوحية،مروراً بالمخطوطات الأثرية والمنمنمات الرائعة والمطويّات والنوتات الموسيقية والأختام والشعارات ولوحات المتاجر الضوئية في المدن، وصولاً إلى الكتب المطبوعة والملفات الرقمية والرسائل القصيرة الهاتفية.

 

ويوضح الكتاب خاصة كيف أن عملية تطور أدوات الكتابة وتعدُّد أشكالها أدى إلى ظهور مهن وحرف مرتبطة بها فكان النحات والنقاش والرياش والخطاط والناسخ والكاتب العمومي والطّباع ومنضِّد الأحرف الطباعية ومُصمم برامج معالجة النصوص بكافة أنماطها الكتابية وخطوطها بعد أن كانت حكراً على بعض الأنماط كالمسمارية والمائلة والرومانية والكارولينية وغيرها التي فرضتها طبيعة الأداة المستخدمة.

 

وعلى هامش هذه الفعالية، تحتفي الملحقية بصدور كتابين عن مشروع الترجمة وهم  كتاب « نقد مجتمع المعرفة » الذي يعد مرجعا مهما في زمن المعلوماتية وثورة المعرفة إذ يسلط الضوء من وجهة نظر نقدية على مجتمع المعلومات والمعرفة، من مُختلف تفرعاته وعلاقاته، ويقدم الكتاب مسحة شاملة لحيثيات تكَون مجتمع المعلومات وصولاً إلى آفاقه المستقبلية، مروراً بتأثيره على طرائق العيش وعبر مختلف المجالات الحيوية الكلاسيكية كالاقتصاد والتنوع اللغوي. والكتاب الأخر الذي عملت على ترجمته وإصداره الملحقية هو  « الترجمة والعولمة » الذي يهدف إلى توضيح دور الترجمة في إبراز التنوع الثقافي العالمي رغم الهيمنة الثقافية للغة الانجليزية على الصعيد العالمي. ويوضح الكتاب كيف أن دور الترجمة قد تعاظم حديثا بفعل التطور التكنولوجي والمعلوماتي مما منح فرصا اكبر لكل ثقافة أن تعرض نفسها وخصوصياتها بواسطة الترجمة بدلا من الانطواء وراء الهيمنة الفكرية السائدة. ويتنبأ هذا الكتاب، من خلال لفيف من المختصين في مجال الترجمة من مشارب لغوية وفكرية متعددة، بمستقبل المهنة وبالرهانات الحضارية الملقاة على عاتقها في سبيل تفعيل دور الثقافات ضمن إطار حوار الحضارات وتطوير مستقبل الإنسانية المشترك.

 

 

الملحقية الثقافية السعودية في باريس